ابن أبي الحديد

49

شرح نهج البلاغة

صاحب القيروان الغض البض ، ذو النسب المحض ، المنتجب من سلالة ذي البداء ، المسجى بالرداء ، وكان عبيد الله المهدى أبيض ( 1 ) مترفا مشربا بحمرة ، رخص البدن ، تار ( 2 ) الأطراف . وذو البداء إسماعيل بن جعفر بن محمد عليهما السلام ، وهو المسجى بالرداء ، لان أباه أبا عبد الله جعفرا سجاه بردائه لما مات ، وأدخل إليه وجوه الشيعة يشاهدونه ، ليعلموا موته ، وتزول عنهم الشبهة في أمره . وكإخباره عن بنى بويه وقوله فيهم : " ويخرج من ديلمان بنو الصياد " ، إشارة إليهم . وكان أبوهم صياد السمك يصيد منه بيده ما يتقوت هو وعياله بثمنه ، فأخرج الله تعالى من ولده لصلبه ملوكا ثلاثة ، ونشر ذريتهم حتى ضربت الأمثال بملكهم . وكقوله عليه السلام فيهم : " ثم يستشري أمرهم حتى يملكوا الزوراء ، ويخلعوا الخلفاء " . فقال له قائل : فكم مدتهم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : " مائة أو تزيد قليلا " . وكقوله فيهم : و " المترف ابن الأجذم ، يقتله ابن عمه على دجلة " ، وهو إشارة إلى عز الدولة بختيار بن معز الدولة أبى الحسين ، وكان معز الدولة أقطع اليد ، قطعت يده للنكوص في الحرب ، وكان ابنه عز الدولة بختيار مترفا ، صاحب لهو وشرب ، وقتله عضد الدولة فناخسرو ، ابن عمه بقصر الجص على دجلة في الحرب ، وسلبه ملكه ، فأما خلعهم للخلفاء فإن معز الدولة خلع المستكفي ، ورتب عوضه المطيع ، وبهاء الدولة أبا نصر بن عضد الدولة ، خلع الطائع ورتب عوضه القادر ، وكانت مدة ملكهم كما أخبر به عليه السلام . وكإخباره عليه السلام لعبد الله بن العباس رحمه الله تعالى عن انتقال الامر إلى أولاده ، فإن علي بن عبد الله لما ولد ، أخرجه أبوه عبد الله إلى علي عليه السلام ، فأخذه وتفل في فيه

--> ( 1 ) ساقطه من ب . ( 2 ) التار : الممتلئ جسمه وعظمه ريا .